محمد ثناء الله المظهري
322
التفسير المظهرى
متعبد والباقون بفتح السين بمعنى الموضع أو المصدر اى إراقة الدماء وذبح القرابين أو قربانا يتقربون به إلى اللّه لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ دون غيره ويجعلوا نسيلهم لوجهه علّل الجعل به تنبيها على أن المقصود من جعل المناسك تذكّر المعبود وفيه دليل على كون الذكر شرطا للذبح عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ عند نحرها وذبحها سماها بهيمة لأنها لا تتكلم وقيدها بالانعام لان من البهائم ما ليس من الانعام كالخيل والبغال والحمير ولا يجوز ذبح شيء منها في القرابين الا الانعام بل الأهلية منها اجماعا - وهذه الجملة معترضة لتحريض أمة محمّد صلى اللّه عليه وسلم على التأسّي بمن سبق فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ يعنى سموا على الذبائح اسم اللّه وحده إذ لا إله لكم غيره جملة معللة يعنى جعلنا لكل أمة متعبدا ليذكروا اللّه وحده لان إله كلهم واحد وان كانوا أمما شتى فَلَهُ دون غيره أَسْلِمُوا انقادوا وأطيعوا يعنى أخلصوا التقرب أو الذكر ولا تشوبوه بالاشراك وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) عطف على قوله وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ان كان خطابا لنبينا صلى اللّه عليه وسلم والا فعلى وَإِذْ بَوَّأْنا يعنى اذكر وقت تبويتنا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ - الخبيت الشيء الحقير يعنى من خشع وعدّ نفسه حقيرا يقال اخبت إذا خشع وتواضع كذا في القاموس ومن هاهنا قال ابن عباس وقتادة معناه المتواضعين وقال الأخفش الخاشعين وقيل الخبت المكان المطمئن من الأرض ومن هاهنا قال مجاهد المطمئنين إلى اللّه وقال النخعي المخلصين فان الاطمئنان هو الإخلاص - وقال الكلبي هم الرقيقة قلوبهم - وقال عمرو بن أوس هم الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا . الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ هيبة منه لاشراق أشعة جلاله عليها وعرفان عظمته وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ من المصائب وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ في أوقاتها وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 ) عطف على صلة اللام الموصول يعنى بشر الذين يقيمون الصّلاة وينفقون مما رزقناهم . وَالْبُدْنَ جمع بدنة كخشب وخشبة قال الجزري في النهاية البدنة يقع على الجمل والناقة والبقرة وهي